ابن الجوزي

136

زاد المسير في علم التفسير

أورثتموها بما كنتم تعملون ( 43 ) قوله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) فيمن عني بهذه الآية أربعة أقوال : أحدها : أهل بدر . روى الحسن عن علي عليه السلام أنه قال : فينا والله أهل بدر نزلت : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) . وروى عمرو بن الشريد عن علي أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، من الذين قال الله : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) . والثاني : أنهم أهل الأحقاد من أهل الجاهلية حين أسلموا . روى كثير النواء عن أبي جعفر قال : نزلت هذه الآية في علي ، وأبي بكر ، وعمر ، قلت لأبي جعفر : فأي غل هو ؟ قال : غل الجاهلية ، كان بين بني هاشم وبني تيم وبني عدي في الجاهلية شئ ، فلما أسلم هؤلاء ، تحابوا ، فأخذت أبا بكر الخاصرة ، فجعل علي يسخن يده ويكمد بها خاصرة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية . والثالث : عشرة من الصحابة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعبد الله بن مسعود ، قاله أبو صالح . والرابع : أنها في صفة أهل الجنة إذا دخلوها . روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة . فوالذي نفسي بيده ، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا " . وقال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة ، تعرض لهم عينان ، فيشربون من إحدى العينين ، فيذهب الله ما في قلوبهم من غل وغيره مما كان في الدنيا ، ثم يدخلون إلى العين الأخرى ، فيغتسلون منها ، فتشرق ألوانهم ، وتصفو وجوههم ، وتجري عليهم نضرة النعيم . فأما النزع ، فهو قلع الشئ من مكانه . والغل : الحقد الكامن في الصدر . وقال ابن قتيبة : الغل : الحسد والعداوة . قوله تعالى : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) قال الزجاج : معناه : هدانا لما صيرنا إلى هذا . قال ابن عباس : يعنون ما وصلوا إليه من رضوان الله وكرامته . وروى عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام : قال تستقبلهم الولدان كأنهم لؤلؤ منثور ، فيطوفون بهم كإطافتهم بالحميم جاء من الغيبة ، ويبشرونهم بما أعد الله لهم ، ويذهبون إلى أزواجهم فيبشرونهن ، فيستخفهن الفرح ، فيقمن على أسكفة الباب ، فيقلن : أنت رأيته ، أنت رأيته ؟ قال : فيجئ إلى منزله فينظر في أساسه فإذا صخر من لؤلؤ ، ثم يرفع بصره ، فلولا أن الله ذلله لذهب بصره ، ثم ينظر أسفل من ذلك ، فإذا هو بالسرر